ميشال سليمان، شاعر تخطّى الدائرة الصغرى

كان تواضعه يحجم عن معارفه الكثير ممّا كان الإشهار عنه. لكنّ شاعراً بحجم الضوء كان قد شدّته صداقته بحكم العلاقة والتواصل إلى كبار أدباء القرن العشرين موقعاً، ومقاماً، شعراً وشاعريّة. تبيّن لنا أن الشاعر ميشال سليمان كان في العالم رفيقاً لهؤلاء الكبار المعروفين/ مثل بابلو نيرودا، جان بول سارتر، يفتشنكو، لويس آراغون، أوجين غييفيك، زخريا ستنكو، يني ريتسوس، نيي خزري، ناظم حكمت، لودفيك رين، أرنولد زمّيغ، رافاييل ألبرتي، فايز أحمد فايز، سليمان رستم وأ. ميجسلاتييس وغيرهم. كما ربطته علاقة وطيدة بكبار شعراء لبنان والعرب وفي طليعتهم العلامة الشيخ عبدالله العلايلي، الذي عمل معه في دار المعجم العربي، ولازمه، وأخذ عنه الكثير من بلاغة اللغة، وفصاحتها. وكان رفيقاً حميماً للأديب الكبير رئيف خوري وأمين نخلة، وسعيد عقل، وتوفيق يوسف عوّاد، وميشال عاصي، وحسين مروّة، ومحمد عيتاني وغيرهم. وأصدقاؤه من العرب الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري وعبد الوهاب البياتي، وبلند حيدري، ومحمد الفيتوري، وأحمد عبد المعطي حجازي، وصلاح عبد الصبور، وأمل دنقل، وجوزف حرب، ومحمود درويش

الشاعر الدكتور سليمان واحد من مؤسّسي تيّار الشعر الملتزم الذي غزا العواصم العربيّة في مرحلة الستينات، حين بلغ فيها الصراع أشدَّه عربيّاً عربيّاً، وعربيّاً إسرائيلياً

والالتزام الذي نادى به ميشال سليمان ورفاقه كان في نطاقه الواقعي الثوري الجديد كبديل طليعي للمدارس والمذاهب الأدبيّة التي كانت تنادي بأفكار لم تتحقّق على أرض الواقع. مثل هذا الانتماء سار به، وهو على إيمان بأنّه يلتقي مع حركات التحرّر في العالم، ومع الفكر التقدمي الذي عززته الانتصارات بعد الحرب العالميّة الثانية في بلدان المنظومة الاشتراكيّة سابقاً

لقد بنى صداقات وعلاقات وطيدة مع كل المفكّرين والأدباء والشعراء في لبنان وخارجه. بمعنى أنّه كان عضواً فاعلاً في اتحاد كتّاب آسيا وأفريقيا، كما كان عضواً بارزاً في اتحاد الكتّاب العرب. لمع نجمه بين الكبار من أدباء العصر، ونال على الأثر البارز لإبداعاته الشعريّة الجوائز تقديراً واصطفاء

إنّ هذه الجوائز الشعريّة كانت قد أعطته شهرة عالميّة، فذاع صيته ليرتقي اسمه إلى مرتبة الشعراء العالميّين بالإضافة إلى الشهرة التي حظي بها في لبنان والعالم العربي. هذا الشاعر ميشال سليمان المتنقّل بين مثلّث القارّات حمل اللغة العربيّة على منكبيه وفي عقله ولسانه وقلبه فوق منابر أوروبا وأفريقيا وآسيا كسفير لثقافتنا، ينشر حضارتنا بين الشعوب ويعبّر بها عن أصالتها وجمالها. هذا رسول الكلمة العربيّة عرّف المحافل الدوليّة بمشاكلنا والمؤامرات التي حيكت علينا من الاستعمار وجشعه ووحشيّته، لأنّ حضور هذا الشاعر للمؤتمرات والندوات، حيثما كان تقام، عبّر هو عن بلاده بأصدق التعبير، حتّى أطلق عليه لقب حاصد الجوائز

والشاعر سليمان، الذي اصبح نجماً ساطعاً بشعره، وشاعريّته الفذّة، أقيمت له مجالس وحفلات تقدير في لبنان، وكان أبرزها احتفال دعا إليه اتحاد الكتّاب اللبنانيّين عام 1996، وأقيم في مركز نقابة الصحافة اللبنانيّة، ليكرّم شاعرنا إثر صدور ديوانه الرائع "عاصمة الأمل" الذي خصّه إلى عاصمة العواصم، مدينة الصمود بيروت التي تصدّت للغزو الصهيوني، الذي كان وصمة عار على جباه الذين صمتوا أمام هول هذا الغزو الهمجي البربري لثاني عاصمة عربيّة بعد القدس

أما التكريم فكان مناسبة لهذا الانجاز الاإبداعي لشاعر مُبدِع، شارك في هذا الاحتفال الكبير لفيف من الأصدقاء والزملاء تقييماً وابتهاجاً بعمل ميشال النوعي الذي سطّر فيه شعره الملحمي. وفي هذه العجالة أجتزئ ما جاء في جريدة "النهار": "ميشال سليمان شاعر الشعب والإنسان. في ديوانه ظاهرة العافية لشعرنا المعاصر. ظاهرة استوقفتني في أكثر من محطة، ومشهد، كما استوقفت الشاعر بيروت حبيبته. نكرّمه ليس لديوانه الجديد وحسب، بل لكلّ أعماله"

"ميشال سليمان ليس بحاجة إلى شهادة ناقد، لأنّه الناقد والشاعر والروائي. لقد جمّل بيروت في شعره واختصر الماضي، والحاضر، عندما حوّلها إلى أسطورة، ولقّبها بعاصمة الثقافة"

يُعتبر الشاعر الدكتور ميشال سليمان من الـمُجلّين بين أدبائنا المعاصرين الذين امتلكوا ناصية الأنواع الأدبيّة، ونوّعوا بعطائهم الفنّي، شعراً ونثراً، فكراً وعلماً، فلسفة وترجمة... لقد أغنى بأعماله هذه أدبنا الحديث والمعاصر. هذا يعني أنّه قلّما تبدّى حقلٌ أدبيٌّ إلاّ وتطرّق إليه وساهم بإنتاج مميّز في ميدانه

وبناءً على رؤية هذه التطوّرات، تتضح لنا المراحل والمحطات التي وقف في مساحتها، واحتلّ فيها موقعاً محترماً. إذ لا يسعى باحث عن الحقيقة إلا ويجد بعضاً منها – إذا لم تكن كلّها – والشاعر ميشال سليمان في مراحله الحياتيّة التي لا تنفصل عن أدبه، وهذا الأدب الذي تركه ثروة غنيّة هو جزء أساسي من حياته، والمراحل التي عبرها خلال سبعين سنة بنى مشروعه على أرضيّته الصلبة والتي آمن بصدق وإخلاص لمفاهيمها الفكريّة والفلسفيّة والجماليّة والفنيّة، بذل جهداً، وحاول وجرّب أن يجد هذه الحقيقة من خلال شعره، ونثره الذي تنوّع في عطاءاته ما بين البحث، والدراسة، والقصة، والرواية، والمسرحيّة، وصولاً إلى الترجمة لكتب تعتبر من عيون الأدب العالمي

مشروعه ذاك أسّس له وبناه على قاعدة الالتزام بقدسيّة الكلمة، ومدى فاعليّتها بين الجماهير، والوظيفة الشريفة النظيفة والعفيفة، التي تؤدّيها بكلّ شفافيّة. هكذا فهم ميشال وظيفة الأدب الذي أعطاه كلّ همّه وحياته. فكان كادح قلم، كادح فكر، رسول الكلمة التي لا يشوبها شائبة

والدكتور ميشال الذي أسّس للشعر أولاً، وجد الجمال ليس في الشعر وحده، بل في أيّ نوع أدبيّ يحمّله كاتبه الفكر الإبداعي والجوهر الإنساني. وإذا كانت سلطة الشعر عنده تهدم وتقوّض أسس الظلم والاستعباد، فلسلطة النثر بكلّ أنواعه تفعل كذلك. وإذا كان الشعر هو المشروع البديل لبناء متجدّد في الحياة ومن أجلها في الواقع الاجتماعي كالنظم التي تتطلّع إلى المثل، فالنثر يقوم بنفس الوظيفة إذا أحسن الكاتب أداءه، وتضمينه الغاية التي يكون هو مسيلتها في القوانين والنقد والتعبير عن الهواجس، والأفكار الوطنيّة والتقدّميّة التي تحارب التحجّر والتقوقع والانعزال لأنّ الإنسان حرارة، وحركة، وفكر، وعقل، وإحساس، وعواطف ومشاعر. فما عليه إلاّ أن يضخّ في مجتمعه ونظامه كل تجديد وتغيير نحو الأفضل

هكذا كان مبدأ السُّليمانيّ في الأدب. هكذا كان مفهومه لوظائفه، وممارسته، ومبادئه لمشروعه الفنّي والجمالي، وحافظ على التزامه به، من حيث وجد في فكره من طاقة فاعلة، وعقل نيّر، وثبات في المبدأ بعيداً عن تحجيمه، وقوقعته وتحجّره لئلاّ يتحوّل إلى صنميّة وثنيّة ممجوجة

والشاعر ميشال سليمان الذي نوّع في إنتاجه الفنّي والجمالي في نطاق الوحدة، أعطى لفنونه وأنواعها كلّ اهتمام. فكان حريصاً على أصالتها، ولغتها، والتعبير الجميل في صياغتها، حتّى جاء خطابه ممتلئاً عافية بين المبنى والمعنى. هذا العبقريّ المترع حيويّة، والممتلئ حماساً هادئاً، ووعياً وثقافة، تمكّن من بناء مراحله ومحطّاتها حتّى مكّنته هذه من بلوغ أهدافه

إنّ دعوة الشاعر سليمان في مشروعه الشعري والنثري كان جوهرها ثوريّاً، تغييريّاً، ليس بالسلاح، بل من خلال الوعي، ثورة هادئة منفتحة على كلّ الاتجاهات من أجل استيعابها، وتحولها إلى طاقة متّحدة قادرة بعد امتلاكها الوعي على آليّة التغيير. لأن سلطة الأدب هي أفعل بنتائج تأثيره على العقول والأذواق والأرواح والنفوس من فعل نتائج البندقيّة والمدفع والصاروخ!

والشاعر ميشال سليمان الذي آمن بسلطة الكتابة وتفاعلاتها، حوّل الكلمة إلى باقة ورد، وغذاء، ورؤيا، ومرآة، رسّخ مفهومها عبر التزامه الذي دافع عنه بقلمه، وعقله دون أن يعادي أحداً. دعا إليه عبر نظريّة متكاملة، لا ينفصل الفنّ عن العناصر الأخرى، باعتباره الفلسفي، يمثّل هذا التداعي شبكة علاقات متّحدة مترابطة

لقد استطاع ميشال أن يعطي أدبه طعماً خاصاً وذوقاً مميّزاً، ولغة سامية في الصياغة والتعابير والمفردات والإشارات في وهج الدلالة. على منحى التجاوز والتجريب امتلك مهارة، طوّعتها الممارسة، وهذّبتها لباقته في حسن العرض، والتحليل، في حسن الأداء، وحسن التخلّص بإخراج بارع الدقة. وهذه ميزة تُضاف الى شعره ونثره المميّزيَن. تبعاً لهذا التأويل والتحليل، يمكن القول: إذا كان الشعر هو موضوع الحقيقة الذاتية، فالنثر هو صياغة الحقيقة الموضوعيّة في أدب الشاعر ميشال سليمان. من هذا المفهوم كان قد ربط جدليّته في الكتابة بالوظيفة التي يحملها هذا الأدب. هكذا كان أدب الشاعر، تفوح منه رائحة الثورة، ثورة تتغلغل في اللبّ والعقل. ثورة على التحريض دون خدوش أو امتهان الكرامات، ثورة على الظلم دون إعدام الظالمين، ثورة على الفساد والعهر السياسي دون دماء، ثورة على النظام دون انقلاب. هوذا التمرّد في شعره وفي نثره من خلال خيوط ضوئيّة تخترق مسام القشور حتى تلج إلى اللباب. ومن وهجها الدفء والحب والسلام

إنّ ميشال سليمان حاول في مشروعه الثوري الأدبي أن يقتلع الشرّ وأسبابه من خلال أدبه، من خلال رسالة هذا الشعر وذلك النثر. بين سبب العلّة ونتيجة معلولها. كانت رؤيا صادقة بكل معطياتها. ومن بابها العريض ندخل إلى وقائعها من فكاك زاوية من سياجها الفكريّ والفني والجمالي في نثره أولاً، ثم في شعره تبعاً للمراحل التي اجتازها في بداياته حين كان ينظم الشعر وإلى جانبه يكتب النثر

إن مشروع ميشال كان له أهدافه، وأغراضه انطلاقاً مبدئياً وفكرياً فيما لهذه الاتجاهات من موقع وله منها الموقف. إذاً الشاعر سليمان إذا ما تحدّث فإنّه لم يتحدّث باسمه وحده بل كان يتحدّث باسم الجماهير والجهات الفكريّة والتقدّميّة الطليعيّة التي كان ينضوي في لوائها وهو من يحمل بيـرقها كما حمله الكثيرون من الأدباء الطليعيّين الذين اذا ما ذكرنا أسماءهم فيملأون صفحات عدّة

وميشال سليمان الذي لم يفتح المجال لتدنّي المستوى الذي عرّف الناس عليه بكلّ إنتاجه وتراجمه ودراساته، كان في الأساس قد انتزع الغثّ من أدبه، وأغناه بالثمين والسمين، وأعطاه القيمة الفنيّة والجماليّة الصافية النقيّة الشفّافة، لأنّه كان بكل أعماله ملتزماً بإنتاج فكريّ والجماليّة عصارته الهادفة وليست من المبدأ التجاري، بل الإبداعي. من هنا نجده قد استخدم ذائقته الفنية والجمالية بحريّة الاختيار بامتياز ومن خلال هذه المبادئ استوحى تطوير الواقعيّة التقدّميّة الجديدة من حيث ما بدأ بها مختلفاً عنها كل الإختلاف. ثورته كانت هادئة، واقعيّة، ابتعد بها عن كل ما أثقلته بها الواقعية العاديّة في الشعر العربي بأسلوبها المباشر وبصورها الانطباعيّة، وبجرسها الموسيقي ذي الإيقاع العالي. في حين أن واقعيّته جاءت منفتحة تارية على السورياليّة وطوراً على الرومانسيّة الثوريّة وحيناً على الرمزية بكل ما فيها من شفافية بين همس الصوت والنبرات، ورمز الإيحاء والشفرات. إشاراته أخفت وجعاً لذيذاً، وحرقة تشعّ منها تفجرات بما امتلكته عبارته البرناسيّة لغويّاً وهي على رنينها المدزن بكل جرسها دون استيحاء ولا تردد

فالإيقاع الشعري عنده، له صداه، له مداه، ووعيه المخزون في صداه الموسيقي بين الأوزان المتحرّرة من سجن. فالعروض الذي اكتشفه ميشال لشعره يتناسب مع موسيقاه النفسيّة الجوانية بعلاقتها الداخليّة الحارّة. وهذه الموسيقى التي تداخلت في ثنايا قصائده، في دواوينه تتلاءم مع عزنه على قيثاره الذي كان شدوه الشجي مبنياً على جراح الفقراء، وبيادر آلامهم المبرحة

هكذا انبلج شعره من خلف الأفق الانساني على صهوة الفجر الجديد. هذا الفجر الذي بشر فيه، وانتظره بتفاؤل كلّي هدمته الأفكار الجامدة والإهمال وزعزعته القيود على الحرية حتى انكسر القيد، وسادت الفوضى، وانقلب التأصيل والتحليل والتأويل إلى رحلة بعيدة لم يعد البناء قادراً على احتمال وجودها لأن سقفها المهترئ قد سقط على رؤوس حامليها الذين لم يعوا للعواقب

إنّ الشاعر سليمان لا يكتب من برجه العاجي بل من إحساس الجماهير، وانعكاس حركة الواقع، مفهومه في الالتزام أسّس له ليكون الأدب بشعره خادماً للمجتمع، وليس وسيلة للكتابة فقط. إنّه وسيلة نضاليّة، صرخة، مشعل للحريّة والديمقراطيّة. هكذا أراده وظيفة مقدّسة لا مدنّسة تهدم ولا تعمّر. أراده أداة للإصلاح الاجتماعي، وللعدالة الاجتماعيّة. من هذه الرؤى وغيرها اختلف ميشال بشعره الثوري عن الآخرين، ولم يثقل هذا الشعر كما أثقل سواه بأمور مكرورة، ومعزولة عن الواقع، بل جعله أكثر انفتاحاً من أجل أسلوب التفاهم الذوقي والفكري والجمالي، بمعنى أنّه أراده أكثر مرونة لقبوله لمن يقف في الجهة الأخرى دون إهماله، بهذا المفهوم التجريبي رسّخ شاعرنا شعره في أعماق الجماليّة

لقد كان للشاعر نضج مبكر في شاعريّته، ووعي زائد عن ثقافته إلى جانب كبير من ذائقته الفنية والذوقيّة. وميشال القارئ النهم، والمطّلع الجيّد على آفاق ما أنتجه القرن العشرون، كان قد هضم ما قدمته المدارس الأدبية بكل أنواعها من الكلاسيكيّة الجديدة في أوروبا مروراً بالرومنطقيّة، وما أنتجته في العالم، ومع الواقعيّة الجديدة والذي كان من مؤسّسي الالتزام فيها. أنّ مثل هذه المدارس كانت حافزاً له أن يكون في صفوفهم في شعره. لأنّه لم يقلّد أحداً بل كان قد نصب هيكله الشعري. هذه كانت استراتيجيّته الفنيّة، والإيديولوجيّة

إذا كانت الأعمال انعكاساً صادقاً لحياة الشاعر وأدبه، ولعيشه، وذوقه ورؤاه، لواقعه، في الزمان والمكان والحدث، فهذه هي مجتمعة تتطابق كلياً على مسار شاعرنا الكبير الدكتور ميشال سليمان، تتطابق على قاموسه وما يحمله من مفردات، في توجّهه الروحي، وشفافيّته الفنيّة، وذائقته الجماليّة، واكتنازه الثقافي والمعرفي، السياسي والفكري، الفلسفي والنقدي... والاجتماعي، شاعرٌ بحجم ميشال سليمان هو شاعر متميّز، أولاً لأنّه لم يكرّر ذاته فيما أنتج، فكانت أعماله السبعين المطبوعة لحد الآن إبداعيّة بامتياز. ثانياً كان شاعراً تجاوزيّاً يتقن الصياغة في الأنواع التي امتلك ناصيتها بدءاً باللغة وانتهاءً بالترجمة. ثالثاً يتقن أكثر من لغة. رابعاً صيته خارج لبنان كشاعر عالميّ شارك في ندوات ومؤتمرات أدبيّة وثقافيّة وشعريّة عديدة جدًا، حتى عرّف العالم بأديبنا وأضحى سفير الكلمة العربيّة الذي طعمها بانفتاحه على آداب العالم وثقافاته وحضاراته

هوذا الشاعر سليمان الذي كان قديس الكلمة الشريفة، ناضل بقلمه، حتى يحق له تسمية كادح فكر.نكتب عنه اليوم، وهذا غيض من فيض

وقال الشاعر جوزيف حرب في أربعين الشاعر الدكتور ميشال سليمان

"لا بقاء للشجرة في غياب جذورك"

وختم كلامه: "أيّها السُّليمانيّ! قميص قامتك تستحقها البيارق"

وقال بابلو نيرودا

"ميشال سليمان، إنّك أهدأ من نجم سماوي، وأعمق من أودية البحر المتوسّط"